languageFrançais

الأولمبي الباجي.. 97 عاما بين الأمجاد والتحديات

يطفئ الأولمبي الباجي اليوم 17 جويلية 2026، شمعته ال 97 ،باعتباره قد تأسس في نفس اليوم والشهر من سنة 1929 . وإن كان عدد السنين يؤكد العراقة ويغني عن الغوص في تفاصيلها، فإن مسيرة النادي في كرة القدم  منذ نشأته والى يوم الناس  هذا  حافلة بالامجاد رغم قلة الموارد ورغم فوارق الميزانيات.فالاولمبي الباجي كثيرا ما قلب الموازنات ،وكذب التكهنات ودفع إلى إعادة النظر في الكثير من المعادلات. 

فريق عاصمة السكر أكثر الفرق التي أكدت ان كرة القدم ليست علما صحيحا وان لغة الميدان اكثر صدقا من لغة الاوراق. فريق اللقالق اثبت في اكثر من مناسبة قدرته على التحليق عاليا كلما تعلقت الهمم بما وراء سحاب كرة القدم .

رحلة طويلة نسبيا بين الرابطة الثالثة والرابطة الثانية حين كانت كرة القدم للهواة ورغم ذلك كان الاولمبي الباجي اول الاندية التونسية إنجابا للاعبين محترفين، فبوجمعة الكميتي أول محترف في كرة القدم التونسية وكان ذلك سنة 1936 عندما انتقل نجم الاولمبي الباجي الى نادي نيس وهو حينها ناد محترف فرنسي . 


وفي سنة 1985 حقق الاولمبي الباجي أول صعود له إلى اندية الصف الأول في كرة القدم التونسية ،وبدأ الفريق يؤسس لمرحلة جديدة بخطوات ثابتة إلى أن اشتد عوده  وفي موسم 1993 حلق اللقالق عاليا وفازوا بكأس تونس على حساب المختص في هذا السباق مستقبل المرسى بعد ان عبروا إلى النهائي على حساب الترجي الرياضي التونسي وفي المنزه بالذات بهدف ماهر السديري. تتويج بدا به الاولمبي الباجي نسج خيط أفضل عشرية في تاريخه،ففي سنة 1995 جدد الفريق تواجده في نهائي كأس تونس لكنه اخفق التتويج أمام النادي الرياضي الصفاقسي، لكن التدارك كان سريعا أمام نفس الفريق وتوج الاولمبي الباجي بكأس السوبر باعتبار ان ال "سي اس اس " كان بطل ذلك الموسم. تحليق اللقالق عاليا لم يقف عند الموسمين المذكورين بالتواجد في نهائي كأس 1998 أمام النادي الإفريقي ورجحت حينها ركلات الترجيح كفة الافريقي.

تسعينات الاولمبي الباجي دارت تحت شعار " ان أردت تاج البطولة فما عليك سوى تخطي الاولمبي الباجي على ملعبه" . وفي نفس العشرية مثل الاولمبي الباجي منجم لاعبين من ذوي الكعب العالي في كرة القدم التونسية ،منجم غذى اكثر من ناد ،فبعد فتحي الواسطي لترجي العاصمة قبل هذه العشرية جاء الدور على ماهر السديري ونبيل الكوكي وعادل النفزي وسامي النفزي في النادي الإفريقي، ورمزي التوجاني والمرحوم نبيل بالشاوش في النادي الرياضي الصفاقسي، وزياد اليوزباشي في الاتحاد المنستيري، وبعدهم جاء الدور على نبيل الغانمي ورمزي الفطحلي ونبيل الميساوي وقيس الزواغي وصابر المحمدي ومراد المالكي وزياد الدربالي وعبد المنعم الدربالي والقائمة تطول وتطول بما يكفي أن اعتذر لمن لم استحضرهم لحظة خط هذا المقال .

ومع انتقال كرة القدم إلى منظومة "الاحتراف" اتسعت الفوارق بين الفرق التونسية وباتت الكلمة للاكثر موارد مالية وباتت الاندية تصنف بالميزانيات.منظومة كروية جديدة جعلت الاولمبي الباجي يغادر الرابطة المحترفة الأولى سنة 1995 ،لكنه سرعان ما تدارك ليعود إلى اندية النخبة مباشرة  في الموسم الموالي .عودة بنا منها اللقالق أجنحة جديدة فعادوا للتحليق عاليا سنة 2010 عندما توجوا بالاميرة الثانية وعلى حساب النادي الرياضي الصفاقسي وكانها كانت تداركا لنهائي 1995.

صعوبات بالجملة لم تمنع اللقالق من التحليق مجددا

عاش الاولمبي الباجي ما بين 2010 و2020 صعوبات بالجملة جعلت الفريق لا يعرف الاستقرار ،فبات يتحول ما بين الرابطتين الأولى والثانية ،وفي جوان 2020 استعاد الاولمبي الباجي مكانه بالرابطة المحترفة الأولى ،وعاد الفريق للتحليق مجددا سنة 2023 عندما توج باميرته الثالثة وكان ذلك بملعب حمادي العقربي برادس وعلى حساب الترجي الرياضي التونسي بهدف دون رد وبامضاء اسامة بوقرة ،وفي جانفي 2024 كان فريق عاصمة السكر على موعد مع السوبر الثاني في تاريخه وفي نفس ملعب الأميرة الثالثة ،لكن على حساب النجم الرياضي الساحلي بهدفين دون رد .

لعنة " اجازة المشاركة في البطولة " تلاحق الفريق

وكان التاريخ يعيد نفسه ،فكلنا دخلت  الكرة التونسية منظومة جديدة قوامها  المال ،كلما تضاعف حجم المعاناة في الاولمبي الباجي فبعد الاحتراف الذي عصف بالفريق إلى الرابطة الثاني سنة 2005 ،جاء الدور على اجبارية تسديد الديون للحصول على الاجازة التي تخول للفريق المشاركة في البطولة والتي ضبطت باجال لا تحتمل التأجيل، ففي الموسم المنقضي لم يضمن الاولمبي الباجي هذه المشاركة الا في الدقائق الأخيرة ،وهو ما جعل الفريق يبدأ التحضيرات بشكل متأخر نسبيا وبرصيد بشري متواضع جعلت الفريق يعيش ذهابا مخيبا للامال اثر سلبا على بقية المشوار ليضمن الفريق البقاء بشق الأنفس ونهاية موسم " هيتشكوكية".


فريق ال 97 سنة انطلق في التحضيرات هذا الموسم بداية من يوم 12 جويلية الجاري وبطاقم فني يقوده لسعد معمر ،على أمل تدارك بداية الموسم المنقضي ونهايته. 

واذا علمنا ان الآمال لا تتحقق بالاحلام فإن القطع مع الصعوبات والعودة إلى الأفراح والتتويجات لا يكون إلا بالتفاف الباجية حول ناديهم ،بالدعم المالي اساسا وخاصة باقتناء الاشتراكات ،ومن لا يملك إلى ذلك سبيلا فالكلمة الطيبة والدفع المعنوي كثيرا ما ازالوا شوكا عن طريق مسؤول مجتهد ولاعب في بداية الطريق ومدرب عازم على تقديم أفضل ما لديه واكثر لاسعاد جهة باكملها لا فريق فحسب.


ايهاب النفزي